قال الله تعالى :
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ
اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
جاء في جريدة "العربي" (العدد: 13) ما يلي: (هدد الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي برفع دعوى قضائية في حالة قيام فرنسا بمنع الحجاب في المدارس والجهات الحكومية، مؤكدا أن إجراء من هذا النوع يمكن أن يغذي التطرف، وقال القرضاوي أنه لو وضع هذا القانون فسنطالب برفع دعوى قضائية لأنه يتنافى مع الدستور الفرنسي).
هكذا يفسر هؤلاء لأمتهم دين الله، أو هكذا يفسرون الدين الذي تعودت عليه على أنه دين الله الذي نزل به الكتاب، وانظر كيف يروّضونها على الكفر جهلا أو تعمدا.
يعلّمون الناس أن دين الله حريص على لباس المرأة الشرعي أكثر من حرصه على توحيد الإحتكام إليه دون غيره، يحفظون الفرع ويهدمون الأصل، فترتدي المرأة الحجاب لتغدو إلى القضاء الفرنسي فتكون محامية أو قاضية أو مشرعة خلاف شرع الله في البرلمان أو غيره! فهل يغني اللباس المشروع مع الإحتكام إلى الطاغوت؟
وهل كان هذا هو تصرف الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- إذا اعترض سبيلهم الكفار، أم هو الثبات على دين الله والصبر على مضض الألم؟ يقول الله –عز وجل-: [الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ] [المائدة: 3].
إنهم يدّعون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان رمزا أخلاقيا لا سياسيا، كما كذبوا على عيسى عليه الصلاة والسلام، وجرّدوا دينه من الشرائع.
وكل مسلم يعلم أنه يجب عليه التأسي بنبيه في كل مجال، [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] [الأحزاب: 21]، وأنّ الله أمرنا بصلة الرحم والإحسان والرحمة، كما أمرنا ببغض أعدائه والبراءة منهم ومن دينهم وجهادهم، وأن الجهاد والهجرة باقيان إلى قيام الساعة.
قال الله -تبارك وتعالى-: [مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ] [الفتح: 29]، وقال -عزّ وجلّ- أيضا: [قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ] [الممتحنة: 4].
وتمضي الآيات مبينة وجوب الإقتداء بالنبي وإخوانه من الأنبياء، ومفصلة شرائع الله الأسرية وشرائعه السياسية في الولاء والبراء بين الناس وبين الجماعات، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، فهي لا تخفى على مسلم، أما هؤلاء المشركون بالله في حكمه فلا يهوون إلا التشغيب، ولا يطالبون بأدلة.
...
في الجاهلية تتقلص مساحة تعريف الشر وتضطرب، فتكبر مساحة الشر، حتى يصير الشرير قدوة بدلا من أن يكون عبرة، فيختلف الناس في دركات الشر عوض أن يتنافسوا في درجات الخير، ويُختزل الإنسان في كتلة من اللحم، وتقدر قيمته بحسب ما في جيبه، إنها حياة العبث.
ستموت الديمقراطية كما ماتت الإشتراكية والشيوعية، وستذهب الوطنية وأمها العلمانية كما ذهبت القومية، وسنتكلم عنها يوما ما بصيغة الماضي، لكن منظّريها ومشرّعيها -سواء من يقتنع بها ومن يتاجر بها- يصوّرون مبادئهم المنهارة على أنها أحسن ما اتبع البشر، وأنها مبادئ أزلية، وتلك عادة كل جاهلية.
يظنون اليوم أن الديمقراطية أسمى ما يمكن تحقيقه من العدل والحرية، وأنا كمسلم أؤمن بأنه لا حرية بمعناها الصحيح إلا في إطار دين الله، ولا عدل بمعناه الصحيح ولا أخوة ولا رحمة ولا سلام إلا في دين الله.
إن البشرية لم تعرف العدل في غير شرع ربها، والديمقراطية لا تستطيع أن تقدم للعالم أفضل مما قدمت، والصورة المظلمة ماثلة للعيان، حتى قال قائل من دعاة العدالة قولته الشهيرة: (لا تحلموا أبداً بعالم سعيد، فكلما مات قيصر قديم قام قيصر جديد)، ولكن أكثر الناس لا يرون، لأنهم -بكل بساطة- لا يريدون أن يروا شيئا.
...
...
إن العقيدة التي تُخضع الإسلام لمعيار الزمان أو المكان هي كفر ابتداء، وتؤدي حتما إلى محو كل آثار الدين، فإن الذي يقول أن الزمان قد تبدل سيأتي أبناؤه ويزيدون عليهم، ويأتي أحفاده ويزيدون عليهم، لأنهم تحت حراسة العلمانية، ومنها يستمدون طبائعهم، لقد وُضعت عجلة المجتمع منذ البداية على سكة العلمانية وهي سائرة في طريقها.
إن العلمانية نظام بديل عن الإسلام ومشروع مجتمع منافس له، أي هي دين آخر، نجد هذا واضحا في أذهان أهلها، أما الكثير ممن يحاربون هذا المشروع فهم غافلون، يظنون أن الأمر مجرد معاص في إطار الإسلام، ستزول شيئا فشيئا بنشر الأخلاق الإسلامية، رغم أن الكفر لا يزول بنشر أحكام الإسلام الجزئية، وإنما بالدعوة لأصل الإسلام، ومنه إنكار مبادئ العلمانية.
...
الديمقراطية دينٌ كفريٌّ مبتدع وأهلها بين أرباب مشرِّعين وأتباع لهم عابدين
اعلم أن أصل هذه اللفظة الخبيثة (الديمقراطية) يوناني وليس بعربي... وهي دمجٌ واختصارٌ لكلمتين؛ (ديموس) وتعني الشعب.. و (كراتوس) وتعني الحكم أو السلطة أو التشريع... ومعنى هذا أن ترجمة كلمة (الديمقراطية) الحرفية هي: (حكم الشعب) أو (سلطة الشعب) أو (تشريع الشعب)..
وهذا هو أعظمُ خصائص الديمقراطية عند أهلها... ومن أجله يلهجون بمدحها، وهو يا أخا التوحيد في الوقت نفسه من أخص خصائص الكفر والشرك والباطل الذي يناقض دين الإسلام وملَّةَ التوحيد أشدَّ المناقضة ويُعارضه أشدَّ المعارضة... لأنك قد عرفتَ فيما مضى أنَّ أصل الأصول الذي خُلق من أجله الخلق وأنُزلت الكتب وبُعث الرسل، وأعظم عُروة في الإسلام هو توحيد العبادة لله تعالى واجتنابُ عبادة ما سواه.. وأنَّ الطاعة في التشريع مِن العبادات التي يجب أن تُوّحد لله تعالى وإلا كان الإنسان مُشركاً مع الهالكين..
الأخوة الكرام ، سؤال دائما ما يظهر ويتردد في الزهن مع هذه الغربة المذهلة لهذا الدين وأهله ، هل يمكن أن يشتري المرء الضلالة علي بصيرة بما يسعي إليه من شر وفتنة ويترك الهدي علي علم بما يترك ؟!!!!
هل يمكن أن يدخل المرء في تحديات فارغة لأهداف وهمية وتافهة ، تتلخص جميعا في الدفاع عن مكانة تحت وهم المكانة ، والدفاع عن مناصب تحت وهم المناصب ، والدفاع عن مكاسب المادية أو المعنوية تحت وهم المكاسب !!!
إنتخب قطاع واسع من الجزائريين رئيسا اختاروه بعد حملة انتخابية تنوعت فيها البرامج لتلبية الحاجات الاقتصادية و غيرها، لكنها اتفقت جميعها على المذهب القائل بأن ما لله لله وما لقيصر لقيصر، و ما كنا لننتظر منها غير ذلك، فكل إناء بالذي فيه ينـضح، هذه العقيدة العلمانية لا يجرؤ على إنكارها أحد، بعد أن صار نظام الدول المسماة بالإسلامية قائما عليها، منذ خروج جيوش الأوروبيين منها قبل نصف قرن
لشيخ –السلفي ادعاءً- الذي يسمع ويطيع للأمير الديمقراطي إنسان ممسوخ، مظهره أشبه بأحمد بن حنبل أو سفيان الثوري في هديه وسمته، ومعتقده أشبه بمكيافيلي ومونتسكيو، رأيناه يتحسر على زمان مضى، حيث كان الناس يتعلمون أمور الدين البسيطة كالأخلاق النبيلة وتلاوة القرآن، فما بالهم اليوم يبحثون عما لا يعنيهم كالكفر بالطاغوت وتكفير الكافر؟
قال عبد الرحمن الجبرتي في "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" في حوادث سنة 1123هـ: (وفي شهر رمضان قبل ذلك جلس رجل رومي واعظ يعظ الناس بجامع المؤيد، فكثر عليه الجمع وازدحم المسجد، وأكثرهم أتراك ثم انتقل من الوعظ، وذكر ما يفعله أهل مصر بضرائح الأولياء وإيقاد الشموع والقناديل على قبور الأولياء وتقبيل أعتابهم، وفِعل ذلك كفر يجب على الناس تركه
Powered by: Islamec magazine